السيد كمال الحيدري

22

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

ملازمة بين السبب والمسبَّب . ثمّ يذكر أنّه قد ردَّ على المعتزلة إيمانهم بالسببيّة قبل ذلك ، ليضيف بعدئذ : « والزيادة هاهنا أنّ الله تعالى لمّا أجرى عادته بخلق هذه الآثار في المباين عقيب حصول هذه الأفعال في المباشر ، فلِمَ لا يكفى هذا القدر في حسن الخطاب ؟ » « 1 » أي لِمَ لا تصير نظرية العادة بديلًا عن نظرية السببيّة التي تؤمن بترتّب الأثر لزوماً على المؤثِّر ؟ المناقشة لا شكّ أنّ هذا الاتجاه يعنى بتنظير هذا المعنى والاستدلال على صحّته عقليّاً من خلال مساعي رموزه ومصادره التأسيسيّة ، بيدَ أنّ الكتاب غير معنىّ باستعراض ذلك تفصيليّاً ، وإنّما تكفى عدّة مناقشات ، هي : 1 تترتّب على هذا النمط من التفكير لوازم خطيرة على الفكر الديني نفسه بدءاً من مرتكزاته في التوحيد وانتهاءً إلى تفصيلاته ، بل يمكن القول إنّ تعطيل السببيّة يتساوق مع تقويض منظومة الفكر الإسلامي عقيدةً وفروعاً ، لأنّ السببيّة هي محور التفكير العقلي . فمع تجميد العلاقة بين الدليل والمدلول وإنكار قانون العلّية والمعلوليّة العام لا يثبت أىّ مدّعى بما في ذلك ما يدّعيه الأشاعرة أنفسهم ، وعندئذ يغلق الطريق لإثبات الصانع جلّ وعلا وإثبات النبوّة والكتاب ، ولا تصل منظومة الفكر إلى إثبات توحيد الخالقية حتّى بالصياغة الأشعرية ذاتها ، بعد أن أغلق الطريق لإثبات الله والنبوّة والكتاب . هذه النتائج الخطيرة هي التي لوّح لبعضها السيِّد الطباطبائي ، وهو يحذِّر من مغبّة الارتكان لهذا اللون من التفكير ، حيث يقول : « وهذا النظر يبطل قانون العلّية والمعلوليّة العامّ الذي عليه المدار في القضاء العقلي ، وببطلانه ينسدّ باب

--> ( 1 ) تلخيص المحصّل المعروف بنقد المحصل ، إعداد عبد الله نوراني ، طهران 1980 ، ص 335 .